ابن أبي العز الحنفي
398
شرح العقيدة الطحاوية
الخبيث ؟ « 524 » فيقولون فلان ابن فلان ، بأقبح أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتح له ، فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ، وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ الأعراف : 40 ، فيقول اللّه عز وجل : اكتبوا كتابه في سجّين ، في الأرض السفلى ، فتطرح روحه طرحا ، ثم قرأ : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ الحج : 31 ، فتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه ، هاه ، لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ، فيقول : هاه هاه ، لا أدري ، فينادي مناد من السماء : أن كذب ، فافرشوه من النار ، وافتحوا له بابا إلى النار ، فيأتيه من حرّها وسمومها ، ويضيق عليه قبره ، حتى تختلف أضلاعه ، ويأتيه رجل قبيح الوجه ، قبيح الثياب منتن الريح ، فيقول : ابشر بالذي يسوؤك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ، فوجهك الوجه [ الذي ] يجيء بالشرّ ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول ربّ لا تقم الساعة » « 525 » . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وروى النسائي وابن ماجة أوّله ورواه الحاكم وأبو عوانة الأسفرائيني في « صحيحيهما » ، وابن حبان . وذهب إلى موجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث ، وله شواهد من الصحيح . فذكر البخاري رحمه اللّه عن سعيد عن قتادة عن أنس ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع فرع نعالهم ، فيأتيه ملكان ، فيقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ، محمد صلى اللّه عليه وسلّم ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد اللّه ورسوله ، فيقول له : انظر إلى مقعدك من النار أبدلك اللّه به مقعدا من الجنة ، فيراهما جميعا » « 526 » . قال قتادة : وروي لنا أنه يفسح له في قبره ، وذكر الحديث . وفي « الصحيحين » عن ابن
--> ( 524 ) قال عفيفي : انظر المسألة الرابعة في الكلام على موت الروح « لابن القيم » . ( 525 ) صحيح ، انظر « احكام الجنائز » ( ص 156 - 159 ) . ( 526 ) « الصحيحة » ( 1344 ) .